إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
52
زهر الآداب وثمر الألباب
وكأنّ تحت لسانها هاروت ينفث فيه سحرا وتخال ما جمعت عليه ثيابها ذهبا وعطرا « 1 » وسمع بشار قول كثيّر بن عبد الرحمن « 2 » : ألا إنما ليلى عصا خيزرانة إذا غمزوها بالأكفّ تلين فقال : قاتل اللَّه أبا صخر ! يزعم أنها عصا ويعتذر بأنها خيزرانة ، ولو قال : عصا مخّ ، أو عصا زبد ؛ لكان قد هجّنها مع ذكر العصا ، هلَّا قال كما قلت : ودعجاء المحاجر من معدّ كأنّ حديثها ثمر الجنان « 3 » إذا قامت لحاجتها تثنّت كأنّ عظامها من خيزران وبعد قول كثيّر : « ألا إنما ليلى عصا خيزرانة » : تمتّع بها ما ساعفتك ، ولا يكن عليك شجى في الصّدر حين تبين وإن هي أعطتك اللَّيان فإنها لآخر من خلَّانها ستلين وإن حلفت لا ينقض النأى عهدها فليس لمخضوب البنان يمين وقال البحتري : ولما التقينا واللَّوى موعد لنا تعجّب رائى الدّرّ حسنا ولا قطه فمن لؤلؤ تجنيه عند ابتسامها ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه وقال المتنبي : أمنعمة بالعودة الظبية التي بغير ولىّ كان نائلها الوسمى « 4 » ترشّفت فاها سحرة فكأننى ترشّفت حرّ الوجد من بارد الظلم « 5 »
--> « 1 » يصف جسمها بأنه قطعة من الذهب والعطر . « 2 » هو كثير عزة المتوفى في سنة 105 « 3 » دعجاء : حوراء . « 4 » الوسمى : المطر الأول ، والولي : المطر الذي يليه . « 5 » الظلم بفتح الظاء : الثغر ، قال كعب بن زهير : تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح معلول وفي أساس البلاغة : الظلم كأنه ظلمة تركب متون الأسنان من شدة الصفاه